الذهبي
357
سير أعلام النبلاء
أتيته ، فقلت : أدخل ؟ قال : ادخل ، فإذا هو ينجر أقداحا ، فقلت : كيف أصبحت ؟ أصلحك الله ، قال : فاستشهرها وأعظمها مني ، فلما رأيت ذلك ، قلت : إني سمعت إقسامك البارحة على الله ، يا أخي هل لك في نفقة تغنيك عن هذا ، وتفرغك لما تريد من الآخرة ؟ قال : لا ولكن غير ذلك ، لا تذكرني لاحد ، ولا تذكر هذا لاحد حتى أموت ، ولا تأتني يا ابن المنكدر ، فإنك إن تأتني شهرتني للناس ، فقلت : إني أحب أن ألقاك ، قال : القني في المسجد ، قال : وكان فارسيا ، فما ذكر ذلك ابن المنكدر لاحد حتى مات الرجل . قال ابن وهب : بلغني أنه انتقل من تلك الدار ، فلم ير ، ولم يدر أين ذهب . فقال أهل تلك الدار : الله بيننا وبين ابن المنكدر ، أخرج عنا الرجل الصالح ( 1 ) . قال محمد بن الفيض الغساني : حدثنا عبد الله بن يزيد الدمشقي ، حدثنا صدقة بن عبد الله ، قال : جئت محمد بن المنكدر ، وأنا مغضب ، فقلت له : أحللت للوليد أم سلمة ؟ قال : أنا ! ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حدثني جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال : " لا طلاق لما لا تملك ، ولا عتق لما لا تملك " ( 2 ) ورواه أحمد بن خليد الكندي عن عبد الله بن يزيد . وقد كان الوليد بن يزيد استقدم محمد بن المنكدر في عدة من الفقهاء أفتوه في طلاق زوجته أم سلمة . محمد بن سعد : حدثنا أحمد بن أبي إسحاق العبدي ، حدثنا حجاج بن محمد ، عن أبي معشر ، أن المنكدر جاء إلى أم المؤمنين عائشة ، فشكى إليها
--> ( 1 ) حلية الأولياء 3 / 151 ، 152 وقوله : فلما سبحت ، أي : صليت الضحى . ( 2 ) أخرجه الحاكم في " المستدرك " 2 / 419 و 420 من طريق عبد الله بن يزيد الدمشقي ، عن صدقة بن عبد الله ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، وأخرجه أيضا من طريق وكيع ، عن ابن أبي ذئب ، عن عطاء ومحمد بن المنكدر ، عن جابر . . ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " : حدثنا وكيع بن وهذا سند قوي ، وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ " لا نذر لابن آدم فيما لا يملك " أخرجه أبو داود ( 2190 ) والترمذي ( 1181 ) وسنده حسن .